الشيخ الجواهري
130
جواهر الكلام
جواز التجوز به أو يتفرع على ذلك الاكتفاء بالواحد وعدمه ، فعلى عدم الاشتراط يكتفي بالواحد ، وعلى عدمه لا يكتفي بالواحد ، ويلزم بعتق ما يصدق على الجمع حقيقة ، ويكون في الباقي كالمشتبه " وقد حكاه عنه على طوله في المسالك وأطنب في رده حتى ذكر خمسة أوجه في مناقشته . ولكن الحق عدم ورودها جميعها أو جملة منها ، ضرورة كون مراده بل ومراد الأصحاب بل وما في الرواية أنه لا يحكم عليه بالاقرار بعتق الجميع مع الظن أو الشك بإرادة الاقرار بمن وقع عتقه منهم ، ولأنه بمنزلة العهد الذي يحمل اللفظ فيه على المعهود ، ولا ينافي ذلك كون الجمع المضاف للعموم المعلوم إرادة كون عمومه على حسبه في نحو " هؤلاء مماليكي " . وبالجملة الغرض حيث إنه لا يحصل ظن بالمراد من اللفظ وأن مراد لافظه التوصل إلى مقصوده بما يؤديه نفس اللفظ لا يحكم عليه بمعنى اللفظ ، ويرجع حينئذ إلى المتيقن ، لأن الأصل براءة الذمة ، وعلى ذلك مبني هذه المسألة ، فلا وجه لاطناب ثاني الشهيدين فيها ، إذ لا كلام في حمل الجمع المضاف على العموم ، ومما يؤيد ما ذكرناه فرضهم المسألة فيمن وقع منه عتق بعض مماليكه وغير ذلك مما يصرف اللفظ عن إرادة الاقرار بما يؤديه نفس لفظه مع عدم القرينة . وما أشبه ما نحن فيه بما رواه الوليد بن هشام ( 1 ) قال : " قدمت من مصر ومعي رقيق ، فمررت بالعاشر ، فسألني ، فقلت : هم أحرار كلهم ، فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بقولي للعاشر ، فقال : ليس عليك شئ " سواء كان المراد عدم حصول التحرير بهذا اللفظ أو عدم الحكم عليه بظاهر إقراره ، وكان المسألة من الواضحات وإن كثر كلام ثاني الشهيدين فيها في المسالك ، والله العالم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 60 - من كتاب العتق الحديث 1 .